الشيخ المفيد

722

المقنعة

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : القضاة أربعة ، ثلاثة منهم في النار ، وواحد في الجنة . فسئل عليه السلام عن صفاتهم ، لتقع المعرفة بهم والتمييز بينهم ، قال : قاض قضى بالباطل ، وهو يعلم أنه باطل ، فهو في النار . وقاض قضى بالباطل ، وهو لا يعلم أنه باطل ، فهو أيضا ( 1 ) في النار . وقاض قضى بالحق ، وهو لا يعلم أنه حق ، فهو في النار . وقاض قضى بالحق ، وهو يعلم أنه حق ، فهو في الجنة . ( 2 ) [ 1 ] باب أدب ( 3 ) القاضي وما يجب أن يكون عليه من الأحوال عند القضاء ويجب على القاضي إذا كان من الصفات بما تقدم شرحه ، وأراد أن يجلس للقضاء ، أن ينجز حوائجه التي يتعلق نفسه بها ، ليفرغ للحكم ( 4 ) ، ولا يشغل قلبه بغيره ، ثم يتوضأ وضوء الصلاة ، ويلبس من ثيابه ما يتمكن من الجمال به وحسن الهيئة بلبسه ، ويخرج إلى المسجد الأعظم في البلد الذي يحكم فيه ، فيصلي فيه ركعتين عند دخوله ، ويجلس مستدبر القبلة ، لتكون ( 5 ) وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه مستقبلة القبلة ، ولا يجلس وهو غضبان ، ولا جائع ، ولا عطشان ، ولا مشغول القلب بتجارة ولا خوف ولا حزن ولا فكر في شئ من الأشياء ، وليجلس وعليه هدى وسكينة ووقار . فإذا جلس تقدم إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم أن يكتب اسمه واسم أبيه ، وما يعرف به من الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة ، فإذا

--> ( 1 ) ليس " أيضا " في ( ب ) . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 ، ص 11 . ( 3 ) في ج ، و ، ز : " آداب " . ( 4 ) في ألف : " ليتفرغ للحكم " وفي ب : " ولا يشتغل قلبه . . . " . ( 5 ) في ج ، ه‍ : " ليكون " .